السيد محمد تقي المدرسي

52

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 26 ) : ما كان بيد المسلم من اللحوم والشحوم والجلود ، إذا لم يُعلم كونها من غير الذكي يؤخذ منه ويعامل معه معاملة المذكى ، فيجوز بيعه وشراؤه وأكله واستصحابه في الصلاة وسائر الاستعمالات المتوقفة على التذكية ، ولا يجب عليه الفحص والسؤال بل ولا يستحب بل نهي عنه ، وكذلك ما يباع منها في سوق المسلمين سواء كان بيد المسلم أو مجهول الحال ، بل وكذا ما كان مطروحاً في أرضهم ، إذا كان فيه أثر الاستعمال ، كما إذا كان اللحم مطبوخاً أو الجلد مخيطاً أو مدبوغاً ، وبالجملة كانت فيه أمارة تدل على وقوع اليد عليه ، بل وكذا إذا أخذ من الكافر وعلم كونه مسبوقاً بيد المسلم على الأقوى ، وأما ما يؤخذ من يد الكافر ولو في بلاد المسلمين ولم يعلم كونه مسبوقاً بيد المسلم ، وما كان بيد مجهول الحال في بلاد الكفار أو كان مطروحاً في أرضهم يعامل معه معاملة غير المذكى وهو بحكم الميتة ، والمدار في كون البلد أو الأرض منسوباً إلى المسلمين غلبة السكان والقاطنين بحيث ينسب عرفاً إليهم ، ولو كانوا تحت سلطنة الكفار ، كما أن هذا هو المدار في بلد الكفار ، ولو تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة فحكمه حكم بلد الكفار . ( مسألة 27 ) : لا فرق في إباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين كونه مؤمناً أو مخالفاً يعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ ، ويستحل ذبائح أهل الكتاب ، ولا يراعي الشروط التي اعتبرناها في التذكية ، وكذا لا فرق بين كون الآخذ موافقاً مع المأخوذ منه في شرائط التذكية اجتهاداً أو تقليداً أو مخالفاً معه فيها إذا احتمل تذكيته على وفق مذهب الآخذ ، كما إذا كان المأخوذ منه يعتقد كفاية قطع الحلقوم في الذبح ، ويعتقد الآخذ لزوم قطع الأوداج الأربعة إذا احتمل أن ما بيده قد روعي فيه ذلك ، وإن لم يلزم رعايته عنده . ختام في الصيد والذباحة وفيه مسائل : ( الأولى ) : لا يجزي التوكيل في التسمية عند الاصطياد أو الذبح . ( الثانية ) : لو شك في أنه سمى عند التذكية أو لا ، فإن كان « 1 » بانياً على إتيان العمل صحيحاً يحل ، وإن كان غافلًا بالمرة يشكل الحلّية ، وكذا لو سمى وشك في إنها كانت لأجل التذكية أو من باب الاتفاق والعادة .

--> ( 1 ) هذا الشرط تأكيدي لأن المسلم الملتزم بان على القيام بأعماله وفق ما أراد اللّه سبحانه ، فأصالة الصحة جارية فيه .